اسماعيل بن محمد القونوي

113

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وإيشاع بنتي فاقوذا فمريم بنت أخت إيشاع وبنت الأخت يطلق عليها الأخت إطلاقا متعارفا فيكونا ابني خالة مجازا وهذا أحسن ما ذكر هنا من التوفيق . قوله : ( روي أنها ) أي « 1 » حنة ( كانت عاقرا ) أي لا تلد ومع ذلك ( عجوزا ) فهما من خواص النساء ولذا لم يؤنثا ( فبينما هي في ظل شجرة ) إذ رأت طائرا يطعم فرخه ( فحنت ) فيه نوع لطافة ( إلى الولد وتمنته فقالت ) مسبب عما قبله ( اللهم إن لك علي نذرا إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من خدمه ) خدم بفتحتين جمع خادم ( فحملت بمريم وهلك ) أي مات ( عمران وكان هذا النذر مشروعا في عهدهم في الغلمان ) وتحرير الأولاد في شرعهم مخصوص بالذكور وبعد هذه القصة جاز بالبنات كذا قيل ولا بد من البيان فبأي طريق يعلم أنه بعد هذه القصة جاز بالبنات بعد أن لم يكن مشروعا والدليل عليه قوله : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ [ آل عمران : 37 ] الآية فإن ظاهرها وإن دل على قبول مريم لكنه بطريق الإشارة يفهم أن سائر البنات كذلك . قوله : ( فلعلها بنت الأمر على التقدير أو طلبت ذكرا ) والمعنى على الأول إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [ آل عمران : 35 ] إن كان ذكرا وعلى الثاني أنها أرادت بالعبارات المذكورة وهي قوله : إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [ آل عمران : 35 ] طلب الذكر الولد من غير تقدير فكان المقصود هنا اللهم ارزقني ولدا ذكرا حتى يكون خادما لبيت المقدس الأولى الاكتفاء بقوله أو طلبت ذكرا إذ قوله محررا يدل على طلبها ذكرا كما صرح به أئمة المعاني ولذا قال فيما سيجيء لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرا . قوله : ( معتقا لخدمته لا أشغله بشيء ) فعلى هذا يكون مستعارا من تحرير الرقبة بجامع عدم بقاء تصرف العبد فيه ( أو مخلصا للعبادة ) فعلى هذا يكون محررا مستعارا لعدم استيلاء الأخلاق الردية وعدم تملك الرذائل الدنيوية المانعة للإخلاص والمعنى الأول أقرب إلى الحقيقة مع أنه مستلزم للإخلاص . قوله : فلعلها بنت الأمر على التقدير أي على تقدير أن يكون ما في بطنها ذكرا لأن التحرير لم يكن جائزا إلا في الغلمان وأما الجارية فلا تصلح لذلك لما يصيبها من الحيض والأذى فنذرت حنة مطلقا وبنت الأمر على التقدير وقيل معنى قوله على التقدير أي على تقدير العرف والعادة أي إن كان ذكرا كان محررا على ما هو العرف من تحرير الذكور وهذا أيضا راجع إلى المعنى الأول عبارتنا شتى وحسنك واحد . قوله : أي طلبت ذكرا أي أو لأنها جعلت ذلك النذر وسيلة إلى طلب الذكر . قوله : معتقا لخدمته أو مخلصا للعبادة والفرق بين المعنيين أن التحرير في الأول لأجل خدمة بيت المقدس وعلى الثاني لعبادة اللّه تعالى .

--> ( 1 ) هذه الرواية تدل على أن النذر قيل الحمل والنص يدل على أنه بعد الحمل وتفصي عن الاشكال تكرر النذر من حنة .